السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
66
قراءات فقهية معاصرة
والفراغ أو غير ذلك ، وقد لا يكون إلّا تعبيراً وحدانياً في مقام الاثبات بحيث لا يعدو أن يكون مجرّد لسان يكشف عن تقييد خطاب آخر كالأمر بالصلاة من دون أن يكون وراء ذلك جعل مستقل أو نكتة مستقلة ثبوتية للتقييد كما في سائر القواعد ، حتى مثل قاعدة لا حرج ولا ضرر الكاشفة عن تقييد الاحكام الأولية فإنّ لها حيثية ونكتة ثبوتية مستقلة ولو ملاكاً وهي رافعية الحرج أو الضرر للاحكام الأولية واقتضاؤه لتقييد إطلاقاتها ورفع اقتضاءاتها ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ قاعدة « لا تعاد » ليست إلّا لساناً إثباتياً لبيان عدم إطلاق الجزئية أو الشرطية في حالات النسيان على حد سائر أدلّة التقييد ، غاية الأمر قد جمع ذلك بلسان : « لا تعاد الصلاة من غير الأركان » ، نعم ما ورد في تعليلها بالفرض والسنّة يمكن أن يكون نكتة مشتركة واحدة للتقييد . وأياً ما كان فلا ينبغي الشك في أنّ قاعدة « لا تعاد » من القواعد الفقهية لا الأصولية ؛ لأنّها بنفسها حكم فرعي عملي ، وقد بيّنا في موضعه ميزان الفرق بين القواعد الفقهية والأصولية ، فلا نعيده في هذه الرسالة . الأمر الثاني : مجال إجراء هذه القاعدة موارد الخلل الواقع في الصلاة والتي بقطع النظر عنها يحكم فيها بالفساد وبوجوب الإعادة على القاعدة ، وهذا إنّما يكون في الأجزاء والشرائط الثابتة بدليل لفظي بحيث يمكن التمسك بإطلاقه لحالة الجهل والنسيان ، وأمّا إذا كان المدرك دليلًا لبيّاً قدره المتيقن صورة العمد مثلًا ، فالصحة حينئذٍ ثابتة على القاعدة ولو لم تتم قاعدة « لا تعاد » ، ومثله ما إذا كان الدليل على اعتبار ذلك القيد نكتة عقلية تكون مخصوصة بحال العلم والعمد من قبيل شرطية إباحة مكان المصلّي بناءً على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي حيث إنّه يوجب دخول مورد الاجتماع في باب التزاحم لا التعارض ، فيكون العمل صحيحاً لولا عدم تأتّي قصد القربة من المكلّف بالفعل الحرام ، فإذا فرض الجهل بالحرمة وعدم تنجزها كان